أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

209

العقد الفريد

قد لفها الليل بعصلبيّ * أروع خرّاج من الدويّ « 1 » مهاجر ليس بأعرابيّ ثم قال : قد شمّرت عن ساقها فشدّوا * ما علّتي وأنا شيخ إد « 2 » والقوس فيها وتر عردّ * مثل ذراع البكر أو أشدّ « 3 » إني واللّه يأهل العراق ، ومعدن الشقاق والنفاق ، ومساوى الأخلاق ، لا يغمز جانبي كتغماز التّين ، ولا يقعقع « 4 » لي بالشنان « 5 » ؛ ولقد فررت عن ذكاء . وفتّشت عن تجربة ، وأجريت إلى الغاية القصوى ؛ وإنّ أمير المؤمنين نثر كنانته بين يديه ثم عجم عيدانها ، فوجدني أمرّها عودا وأشدّها مكسرا ، فوجهني إليكم ، ورماكم بي ، فإنكم قد طالما أوضعتم « 6 » في الفتن وسننتم سنن الغيّ ؛ وأيم اللّه لألحونّكم لحو العصا ، ولأقرعنكم قرع المروة « 7 » ، ولأعصبنكم عصب السّلمة « 8 » ، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل ، أما واللّه لا أعد إلا وفيت ؛ ولا أخلق إلا فريت « 9 » ؛ فإياي وهذه الشفعاء ، والزرافات والجماعات ، وقالا وقيلا . وما يقولون ؛ وفيم أنتم وذاك ؟ واللّه لتستقيمنّ على طريق الحق ، أو لأدعنّ لكلّ رجل منكم شغلا في جسده ! من وجدته بعد ثالثة من بعث المهلب سفكت دمه وانتهبت ماله وهدمت منزله . فشمّر الناس بالخروج إلى المهلب ؛ فلما رأى المهلب ذلك قال : لقد ولي العراق خير ذكر . خطبة الحجاج لما مات عبد الملك قا خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال :

--> ( 1 ) العصلبي : الشديد القوي . والأروع الذكي . والدوي : الفلاة الواسعة . ( 2 ) إد : داهية . ( 3 ) عرد : شديد . ( 4 ) القعقعة : تحريك الشيء اليابس مع صوت ، كالسرح وغيره . ( 5 ) الشنان : القرب البالية . ( 6 ) أوضعتم : أسرعتم . ( 7 ) المروة : حجارة بيض براقة تورى النار . ( 8 ) السلمة : شجر كثير الشوك . ( 9 ) أخلق : أقدر . وفريت : قطعت .